لجأ الإنسان من القدم الى تقليد ومحاكاة عناصر الطبيعة حوله وانصب اهتمامه بدرجة أكبر حول النباتات والأشجار ؛ اذ لا تكاد تخلو منحوتة أثرية من صورة زهرة أو نبات
ومع تطور ملكاته وقدراته بدأ يصوغ من بعض المواد المتوفرة له أشكالا من باقات الزهور لتزيين المعابد والقبور ، وكان المصريون القدامى هم أول من مارس هذا الفن بواسطة قرون الحيوانات التي كان يصبغونها بالذهب والفضة او الوان الصباغة الطبيعية المعروفة عندهم آنذاك
ثم تطور هذا الفن تطورا ملحوظا في ظل الحضارة الرومانية القديمة ، وكان اكليل الورد الذي يزين هامات اليونانيين وخاصة الطبقة المترفة يصنع من ورق البردي او من الحرير ويعطر حتى يكون قريبا من الورد الطبيعي
أما نباتات الزينة المزيفة التي انتشرت في العصر الحديث فلم تصبح فنا قائما بذاته الا عند سنة 1970 حيث انشئ اول مصنع لنباتات وشجيرات الزينة البلاستيكية لحل مشكلة صعوبة اقتناء النباتات الطبيعية خاصة بالمكاتب والادارات والفضاءات المقفلة
ومن يومها الى الآن والانسان في تطوير مستمر لهذا الفن مستعملا خامات مختلفة تتنوع بين اللدائن والمعادن والسيراميك والثوب والزجاج والشمع والصابون ...
يحاول المحترفون في هذا المجال ان يجعلوا دائما النبات المزيف أقرب ما يكون من حيث الشكل الى النبات الطبيعي
وهناك من حاول إضفاء لمسة الطبيعة عن طريق المزج بين ما هو صناعي وطبيعي في آن واحد
مثلما نجد عنـد الفنــان Earl Senchuk
هذه الأشجار قد تبدو لأول وهلة أنها أشجار حقيقية أو ربما جذوع حقيقية وضعت بداخلها سلال زهور معلقة طبيعية
الا ان حقيقة هذه التحفة الجميلة غير هذا تماما ؛ فالجذع مزيف وليس طبيعيا وقد يكون مصنوعا من النحاس الأصفر او الفولاذ او الأسمنت المسلح ، يشكل وينحت ويصبغ حتى يصير على هيئة أقرب ما تكون الى الجذع الخشبي الطبيعي
ثم بعد ذلك توضع بقلب الجذع قنوات ري ذات نظام اتوماتيكي تزود النبات الذي يزرع على رأس الجذع بالكمية اللازمة من الماء
وبهذا تصبح الشجرة المزيفة تجمع بين جمال الطبيعة الرباني وبين ابتكار الانسان ومهاراته الفنية ؛ فنحصل بالنهاية على أشجار بتونيا وأشجار بنفسج واشجار قرنقل ... واي نوع آخر من النباتات العشبية المزهرة التي لا تمتلك جذعا خشبيا
والخيار هنا مفتوح ولا يقتصر على النباتات المزهرة فقط إذ بالامكان زراعة اي نوع آخر من النبات كالعصاريات والسرخسيات ...
الا أن أغلب النباتات المستعملة من طرف هذا الفنان هي البتونيا نظرا لغزارة إزهارها وخاصة البتونيا الهجينة
"® Supertunia"
ولعل محاكاة الطبيعة هنا ليست فقط بالشكل والهيئة الخارجية ؛ وإنما بالجوهر من حيث ذاتية نظام الري كما تفعل الاشجار التي تستمد الغذاء والماء من من جذورها بباطن الأرض
لن أطيل عليكم أكثر من هذا وأترككم مع هذه الصور لبعض أعمال هذا الفنان والتي أطلق عليها إسم : Living Tree Art
*************************************************
تعليق